عبد القاهر بن طاهر البغدادي

105

الملل والنحل

مبشّر « 1 » ، وهما صاحبا أبي موسى المردار « 2 » . - والعصا منها العصية ، ولا تلد الحية الا الحية « 3 » . فاما ابن مبشر ، فإنه كان مع كفره في القدر ، زعم أن في فساق هذه الأمة من هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة ، هذا مع قوله ان الفاسق لا مؤمن ولا كافر . فجعل من ليس بكافر شرا من الكافر ، والموحد شرا من الثنوي . وزعم أيضا ان اجماع الصحابة على جلد / شارب الخمر خطأ ، لأنهم اجمعوا عليه برأيهم . وشارك بهذا الخوارج في اسقاط حد الخمر ، وقد أجمعت الأمة قبله على تكفير من اسقط حد الخمر ، كما قالوا بتكفير من اسقط الرجم « 4 » ،

--> ان هذا ( يريد الواثق ) لا يحتملك على هذا الفعل ، فان عزمت عليه فلا نحضر مجلسه . فقال جعفر : ما أريد الحضور لولا انك تحملني عليه . فلما كان المجلس الثاني نظر الواثق ثم قال : اين الشيخ الصالح ؟ فاعتذر عنه ابن أبي داود . ولم يحضر جعفر مجلسه بعد ذلك ( طبقات المعتزلة ص 73 - 76 ، ميزان الاعتدال رقم 1497 ) . ( 1 ) هو أبو محمد جعفر بن مبشر الثقفي ، ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة مع جعفر بن حرب ( انظر طبقات المعتزلة ص 76 - 77 ) . وقال ابن المرتضى عنه : بلغ في العلم والعمل هو وجعفر بن حرب حتى كان يضرب بهما المثل فيقال : علم الجعفرين وزهدهما . وذكر ان الواثق قال يوما لابن أبي دؤاد : لم لا تولي أصحابي ( يريد المعتزلة ) القضاء كما تولى غيرهما ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ان أصحابك يمتنعون من ذلك ، وهذا جعفر بن مبشر وجهت إليه بعشرة آلاف درهم فأبى ان يقبلها . فذهبت إليه بنفسي واستأذنت ، فأبى ان يأذن لي ؛ فدخلت إليه بغير اذن ، فسل سيفه في وجهي وقال : الآن حلّ لي قتلك . فانصرفت عنه . فكيف أولي مثله القضاء ؟ ( طبقات المعتزلة ص 76 - 77 ، ميزان الاعتدال رقم 1517 ) . ( 2 ) لم يذكر ذلك في « كتاب الفرق » . ( 3 ) جاء ذكر هذا المثل في « كتاب الحيوان » للجاحظ 1 : 4 ( طبعة مصر سنة 1323 ه ) . ( 4 ) قال بعض الفقهاء ان « الخمر » اي عصير العنب هو المحرم ، اما « النبيذ » أو « الشراب » وهو عصير غير العنب كالتفاح والتمر فشربه حلال . راجع goldziher : « ledogme » ص 54 - والخمر النيء هو عصير العنب إذا لم يطبخ على النار بل ترك يختمر لنفسه . اما عصير العنب إذا عولج على النار فله احكام خاصة . « كما قالوا بتكفير من اسقط الرجم » غير وارد في « الفرق » اما ما يتعلق بشارب الخمر فقد ورد في كتاب « الفرق » ( انظر الفرق ط . بدر ص 153 ، الكوثري ص 101 ، عبد الحميد ص 168 ) .